تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

63

محاضرات في أصول الفقه

ومن ناحية أخرى : أنها لا تدل على أنه مطلوب في الوقت بنحو كمال المطلوب ليكون من قبيل الواجب في الواجب ، وإلا لا نسد باب حمل المطلق على المقيد في تمام موارد القيود الثابتة بقرينة منفصلة ، سواء كانت زمانا أو زمانية ، إذ على هذا لابد من الالتزام بتعدد التكليف ، وأن التكليف المتعلق بالمقيد غير التكليف المتعلق بالمطلق ، غاية الأمر أن المقيد أكمل الأفراد . مثلا : الأمر المتعلق بالصلاة مع الطهارة المائية ، أو مع طهارة البدن ، أو اللباس ، أو مستقبلا إلى القبلة ، أو ما شاكل ذلك غير الأمر المتعلق بها على إطلاقها ، وعليه فلو أتى بالصلاة - مثلا - فاقدة لهذه القيود فقد أتى بالواجب وإن ترك واجبا آخر وهو الصلاة المقيدة بهذه القيود ، ومن المعلوم أن فساد هذا من الواضحات الأولية عند الفقهاء ، ولن يتوهم ذلك في تلك القيود . ومن الطبيعي أنه لا فرق بين كون القيد زمانا أو زمانيا من هذه الناحية أصلا ، ولذا لو ورد : " أعتق رقبة " مطلقا ، وورد في دليل آخر : " أعتق رقبة مؤمنة " لا يتأمل أحد في حمل الأول على الثاني وأن مراد المولى هو المقيد دون المطلق ، ولأجل ذلك لا يجزي الإتيان به . وكيف كان فلا شبهة في أن ما دل على تقييد الواجب بوقت خاص : كالصلاة أو نحوها لا محالة يوجب تقييد إطلاق الدليل الأول ، وينكشف عن أن مراد المولى هو المقيد بهذا الوقت دون المطلق ، ولا فرق في ذلك بين كون الدليل الدال على التوقيت متصلا أو منفصلا ، وهذا واضح . فالنتيجة : أنه لا فرق بين القرينة المتصلة والقرينة المنفصلة ، فكما أن الأولى تدل على تقييد الأمر الأول وأن مراد المولى هو الأمر بالصلاة - مثلا - في هذا الوقت لا مطلقا فكذلك الثانية تدل على ذلك . فإذا ليس هنا أمر آخر متعلق بالصلاة على إطلاقها ليكون باقيا بعد عدم الإتيان بها في الوقت على الفرض . ولصاحب الكفاية ( قدس سره ) في المقام تفصيل آخر واليك نص كلامه : ثم إنه لا دلالة للأمر بالموقت بوجه على الأمر به في خارج الوقت بعد فوته في الوقت لو لم نقل